ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
188
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فأخذ عيسى عليه السّلام بيد الرجل فمشيا على الماء فلما جاوزاه قال أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال لا أدري قال فانتهيا إلى مفازة فجلسا فجمع عيسى صلّى الله عليه وآله وسلّم ترابا أو كثيبا ( 1 ) فقال : كن ذهبا بإذن الله فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث فقال ثلث لي وثلث لك وثلث لمن أخذ الرغيف قال فأنا أخذت الرغيف فقال فكله لك قال وفارقه عيسى عليه السّلام فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه المال فأرادا أن يأخذاه منه ويقتلاه فقال هو بيننا أثلاث قال فابعثوا أحدكم إلى القرية حتى يشتري طعاما فبعثوا أحدهم فقال الذي بعث لأي شيء أقاسم هؤلاء هذا المال لكني أصنع في هذا الطعام سما فأقتلهما ففعل وقال أولئك لأي شيء نجعل لهذا ثلث المال ولكن إذا رجع قتلناه واقتسمنا المال بيننا قال فلما رجع إليهما قتلاه وأكلا الطعام فماتا فبقي ذلك المال في المفازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده فمر بهم عيسى عليه السّلام وهم على تلك الحال فقال لأصحابه هذه الدنيا فاحذروها . وحكي أن ذا القرنين أتي على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم قد احتفروا قبورا فإذا أصبحوا تعهدوا لتلك القبور وكنسوها وصلوا عندها ورعوا البقل كما ترعى البهائم وقد قيض الله لهم معاشا من نبات الأرض فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال لهم أجب الملك ذا القرنين فقال ما لي إليه حاجة فأقبل إليه ذو القرنين وقال أرسلت لتأتينني فها أنا ذا قد أتيتك فقال له لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك فقال له ذو القرنين ما لي أراكم على الحال التي لم أر أحدا من الأمم عليها قالوا وما ذلك قال ليس لكم دنيا ولا شيء أفلا اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بها قالوا إنما كرهناها لأن أحدا لم يعط منها شيئا إلا تاقت ( 2 ) نفسه ودعته إلى ما هو أفضل منه فقال ما لكم قد احتفرتم قبورا فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها قالوا أردنا إذا نظرنا إليها وأملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل قال وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من الأرض أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام
--> ( 1 ) الكثيب : التل من الرمل . ( 2 ) تاق يتوق توقا وتوقانا اشتاق .